الاختلاف الثقافي في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها – Alaq Online

الاختلاف الثقافي في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها

الاختلاف الثقافي في تدريس اللغة العربية للناطقين بغيرها

د. راوية جاموس محاضرة جامعة كيئو / اليابان

 يتميز دارسو اللغات الأجنبية عادة بحب التعرف على ثقافة اللغة التي يدرسونها، وهم يحاولون في كثير من الأحيان التركيز على ما يصدر عن المعلم أو الناطق الأصلي باللغة من أقوال وأفعال، لأنها تعكس ثقافة اللغة التي يدرسونها إلى حد كبير، ولكننا حقيقة قد لا نستطيع أن نخمِّن كيف يستقبل المتعلم تلك الأقوال والأفعال، فهو أمر مرتبط بثقافته وحياته وخلفيته المعرفية بشكل عام.

وأقصد بالاختلاف الثقافي في هذا السياق هو الاختلاف بين ثقافة متعلم اللغة العربية من غير الناطقين بها والثقافة العربية والإسلامية. فأحياناً يكون الاختلاف كبيراً إلى حد يصعب معه دمج المتعلم في ثقافة العربية، ويصعب معه تحصيل الكفاية الثقافية، إذ يتميز كل شعب من الشعوب بثقافته الخاصة التي تميزه عن غيره، فلكل شعب عاداته وتقاليده وأفكاره ومعتقداته وقيمه وطرق معاشه، وقد يشترك في بعض منها مع غيره من الشعوب وقد يختلف فيها عن غيره. وقد يكون التشابه بين بعض الثقافات المتجاورة أكثر من بعضها الآخر، وقد يكون الاختلاف كبيراً إلى حد يكون من الصعب معه حدوث تقارب وتفاهم بين أصحاب تلك الثقافات.

فإذا أردنا تجاوز الفجوة التي قد تحدث في تعليم العربية للناطقين بغيرها نتيجة الاختلاف الثقافي بين ثقافة المتعلم والثقافة العربية، فإن ذلك يمكن أن يكون بتزويد المتعلم بمقدار كاف من المعرفة الثقافية العربية، وإتاحة الفرصة لحصول التواصل اللغوي والثقافي الفعال مع العرب. فلا يمكن لمتعلم لم يحصل على مقدار كاف من المعرفة الثقافية أن يتواصل بشكل لغوي وفوق لغوي صحيح مع الناطقين باللغة.

وإن التعامل مع مسألة الاختلاف الثقافي في تعليم اللغات الأجنبية مسألة حساسة جداً لأن الخطأ في هذا المجال قد يعطي نتائج عكسية وغير مأمولة، فقد يؤدي إلى انخفاض نسبة دافعية المتعلم، أو عدم متابعته لتعلم اللغة، أو حتى إلى كتسابه معارف خاطئة. وهذا يحيلنا إلى ضرورة الاهتمام بناحيتين مهمتين إذا ما أردنا تجنب حدوث أية مشكلات مصدرها الاختلاف الثقافي في تعليم العربية للناطقين بغيرها وهما: مسألة إعداد المعلم وتأهيله تأهيلاً صحيحاً للتعامل مع المتعلمين الأجانب، ومسألة إعداد المادة التعليمية المناسبة التي تغطي أهم الجوانب الثقافية من حياة العرب وتقدم صورة واضحة عنهم وعن كيفية التعامل معهم في مختلف مواقف الحياة اليومية. فعدم معرفة المعلم بكيفية التعامل مع الاختلافات الثقافية بينه وبين المتعلمين أو بين المتعلمين أنفسهم سيضفي شعوراً بعدم الارتياح بين المتعلمين ولن يقود إلى مخرجات تعليمية جيدة، فالمعلم مسؤول بشكل أساسي عن مساعدة المتعلم على تكوين الأفكار والاتجاهات الصحيحة حول ثقافة اللغة التي يعلمه إياها. كما أن عدم تغطية المادة التعليمية بشكل كاف للجانب الثقافي سيفقدها عنصر المتعة التي يتطلع إليها متعلمو اللغات الأجنبية عادة عندما يتعلمون لغة جديدة.

وأختم هنا بالإشارة إلى أن الجانب الثقافي في تعليم العربية للناطقين بغيرها لم يحظ بما يكفي من دراسات تبين كيفية دمج المعارف الثقافية بشكل عام في مواد تعليم العربية للناطقين بغيرها، كما أنه ليست هناك معايير وأسس واضحة تساعد معدي المواد التعليمية على اختيار المادة المناسبة التي تساعد على تقديم معرفة ثقافية متنوعة وتقدم صورة واضحة عن الثقافة العربية وتساعد على تقليل المسافة الثقافية التي قد تحدث نتيجة الاختلاف بين ثقافة المتعلم والثقافة العربية.

Add a Comment

Your email address will not be published.

shares
فتح محادثة
تحتاج مساعدة ؟